صديق الحسيني القنوجي البخاري
316
فتح البيان في مقاصد القرآن
المحرم قتل الصيد تكرر عليه الجزاء ، وهذا قول الجمهور ، وقد روي عن ابن عباس والنخعي وداود الظاهري أنه إذا قتل الصيد مرة ثالثة فلا جزاء عليه لأنه وعده بالانتقام منه وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب على أمره ذُو انْتِقامٍ ممن عصاه وجاوز حدود الإسلام . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) أُحِلَّ لَكُمْ الخطاب لكل مسلم أو للمحرمين خاصة صَيْدُ الْبَحْرِ هو ما يصاد فيه ، والمراد بالبحر هنا كل ما يوجد فيه صيد بحري وإن كان نهرا أو غديرا فالمراد بالبحر جميع المياه العذبة والمالحة وَطَعامُهُ هو اسم لكل ما يطعم وقد تقدم . وقد اختلف في المراد منه هنا فقيل هو ما قذف به البحر إلى الساحل ميتا وطفا عليه ، وبه قال كثير من الصحابة والتابعين منهم أبو بكر وعمر وابن عمر وأبو أيوب وقتادة ، وقيل طعامه ما ملح منه وبقي وبه قال جماعة ، وروي هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والسدي ، وقيل طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره وبه قال قوم ، وقيل المراد به ما يطعم من الصيد أي ما يحل أكله وهو السمك فقط وبه قالت الحنفية . والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر وأحل لكم المأكول منه وهو السمك فيكون كالتخصيص بعد التعميم وهو تكلف ولا وجه له . وجملة حيوان الماء على نوعين سمك وغير سمك ، فالسمك جميعه حلال على اختلاف أجناسه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البحر : « هو الطهور ماؤه والحل ميتته » « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، لا فرق بين أن يموت بسبب أو غير سبب فيحل أكله ، وبه قال الشافعي وأهل الحديث . وما عدا السمك قسمان قسم يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما ، وقال سفيان أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس واختلفوا في الجراد فقيل هو من صيد البحر فيحل أكله للمحرم ، وقال الجمهور إنه من صيد البر ، ولا يحل أكله ، وطير الماء من صيد البر أيضا . قال أحمد يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح ، وقال ابن أبي ليلى ومالك يباح كل ما في البحر ، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طعامه
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 41 ، والترمذي في الطهارة باب 52 ، والنسائي في الطهارة باب 46 ، والمياه باب 4 ، والصيد باب 35 ، وابن ماجة في الطهارة باب 38 ، والصيد باب 18 ، والدارمي في الوضوء باب 53 ، 54 ، والصيد باب 6 ، ومالك في الطهارة حديث 12 ، والصيد حديث 12 ، وأحمد في المسند 2 / 237 ، 361 ، 378 ، 393 ، 3 / 373 ، 5 / 365 .